خالد فائق العبيدي
3
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل وأشرف رسله وأنبيائه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، فهذا هو كتابنا عن البحار والمياه عموما في كتاب اللّه الكريم . يعتبر السبق القرآني في هذا الموضوع من الأمور التي تسترعي انتباه الباحثين والمراقبين لما فيها من أمور عجيبة . ولقد فصلنا في كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) في هذا الموضوع الشيء الكثير ، وربطناه مع موضوع التربة وهندستها في الكتاب العزيز خصوصا ما يتعلق بالتربة المنتفخة كما قال اللّه تعالى في سورة ( الحج ) . . . وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) ، ( الحج : من الآية 5 ) . . كما وأشرنا إلى موضوع التربة السبخة وتاريخ الإجهادات واستقرارية المنحدرات وهندسة الأسس وغير ذلك من المواضيع ، كذلك فصلنا الكثير في موضوع المياه وهندستها في القرآن الكريم . ومن الكتب القيمة في هذا الموضوع أيضا كتاب المهندس عامر الدليمي ( المياه في القرآن ) والصادر عن دار النفائس ببيروت . ذكرنا في الكتاب السابق من هذه السلسلة السبق القرآني لموضوع السحب والرياح والبرق ، ومعلوم أن هذه الأمور ترتبط ارتباطا لا انفصام فيه مع موضوع الماء وأشكاله على الأرض من حيث علاقته بكيفية تبخر المياه من المحيطات وتشكل الدورة الهيدرولوجية . وسنحاول في هذا الكتاب تفصيل نقاط أخرى عن آيات اللّه المسطورة في مواضيع المياه . تتنوع أشكال الماء على وجه الأرض وفي جوفها ، فمنها السطحي وتقسم إلى المياه السطحية العذبة ومنها الأنهار والعيون والينابيع والآبار وغيرها ، وكذلك المياه السطحية المالحة كالبحار والمحيطات . ومن أقسام المياه ، المياه الجوفية التي تغور في الأرض لتشكل الاحتياطي الاستراتيجي للعيش وديمومة الحياة على هذا الكوكب الفريد . وإنك لتجد أخي القارئ الكريم وأنت أختي القارئة الكريمة هذه الصور من خلق اللّه تعالى لهذه المادة الحيوية موجودة أمامك بتفاصيل عجيبة في القرآن الكريم . ولو أردنا